الخطيب البغدادي

705

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

قوائمه فِي السماء ، فإذا أردت أن تخفيه أخفيته فِي إحدى عينيك ؟ قَالَ : فبهت وسكت . أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيم بن مخلد ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بن عَلِيّ الخطبي فِي تاريخه ، قَالَ : وظهر أمر رجل يعرف بالحلاج ، يقال لَهُ : الْحُسَيْن بن مَنْصُور وكان فِي حبس السلطان بسعاية وقعت به فِي وزارة عَلِيّ بن عِيسَى الأولى ، وذكر عنه ضروب من الزندقة ، ووضع الحيل عَلَى تضليل الناس من جهات تشبه الشعوذة والسحر ، وادعاء النبوة ، فكشفه عَلِيّ بن عِيسَى عند قبضه عليه ، وأنهى خبره إِلَى السلطان ، يعني المقتدر بالله ، فلم يقر بما رمي به من ذلك ، وعاقبه ، وصلبه حيا أياما متوالية فِي رحبة الجسر فِي كل يوم غدوة ، وينادى عليه بما ذكر عنه ، ثم ينزل به . ثم حبس فأقام فِي الحبس سنين كثيرة ينقل من حبس إِلَى حبس حتى حبس بأخرة فِي دار السلطان ، فاستغوى جماعة من غلمان السلطان ، وموه عليهم واستمالهم بضروب من حيله حتى صاروا يحمونه ويدفعون عنه ، ويرفهونه ، ثم راسل جماعة من الكتاب ، وغيرهم بِبَغْدَادَ وغيرها ، فاستجابوا لَهُ ، وتراقى به الأمر حتى ذكر أنه ادعى الربوبية ، وَسُعِيَ بجماعة من أصحابه إِلَى السلطان فقبض عليهم ، ووجد عند بعضهم كتب لَهُ تدل عَلَى تصديق ما ذكر عنه ، وأقر بعضهم بلسانه بذلك ، وانتشر خبره ، وتكلم الناس فِي قتله فأمر أمير المؤمنين بتسليمه إِلَى حامد بن الْعَبَّاس ، وأمر أن يكشفه بحضرة القضاة ، ويجمع بينه ، وبين أصحابه فجرى فِي ذلك خطوب طوال ، ثم استيقن السلطان أمره ، ووقف عَلَى ما ذكر لَهُ عنه فأمر بقتله ، وإحراقه بالنار فأحضر مجلس الشرطة بالجانب الغربي يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذي القعدة سنة تسع وثلاث مائة فضرب بالسياط نحوا من ألف سوط ، وقطعت يداه ، ورجلاه ، وضربت عنقه ، وأحرقت جثته بالنار ، ونصب